📁 آخر الأخبار

النوم وأثره على صحة المراهق النفسية

 النوم وأثره على الصحة النفسية للمراهق


المشكلة، أسبابها، والحلول



المقدمة


هل سمعت بأن أحدًا من أجدادنا كان مصابًا بالاكتئاب؟ هل مررت على حالة في التاريخ كانت تعاني من القلق أو التوتر؟ ربما نادرا جدا، ليس وكأن هذه الاضطرابات النفسية غير مؤهلة للظهور أو أن الإنسان مع التقدم في الزمن أصبحت تنتج عنه أجيال أقل مقاومة لهذه الاضطرابات، بل لأن الظروف التي تحيط بهذا الإنسان اختلفت من كونها طبيعية إلى بيئة مليئة بالعوامل التي تقلب حياته إلى مسرح من المؤثرات والعوامل التي تجعل حياة الإنسان بعيدة أكثر البعد عن نمطها في السابق. هل تعلم من هو العدو الأول لمنصات إنتاج الأفلام المدفوعة كـ(نتفليكس)؟ إنه النوم! فتتبع تشويقًا تدريجيًا يبدأ مع بداية الليل لكي يمنع الإنسان من الخلود إلى النوم.

لم نعد نسهر مع شعور بالنعاس، بل أصبحنا في النهاية لا ننام بما يكفي لأننا لا نستطيع الدخول في النوم وذلك من كثرة المشتتات التي تمنع الإنسان من هذه الحاجة. نعم، هي حاجة بيولوجية ضرورية جدًا للإنسان وليست مجرد استرخاء أو مضيعة للوقت، وكل من يتحدث عن النوم كأنه زمن يتوقف فيه الإنسان على الإنتاج صفقة خاسرة، والاكتفاء بأقل قدر من النوم هو عادة يروج لفكرة تخدم شركة أو بحثًا يعتمد ربحها على سهر الإنسان.

فيأتي علم النوم ويقول: قف مكانك! نعم، هناك علم النوم الذي يستند إلى أشهر تجربة حصلت للإنسان دون نوم وهي 11 يومًا. هذه التجربة كانت على شاب في عمر 17 من عمره تعرف بتجربة (آراندي). فلا يمكن إذا بقيت ليلة واحدة دون نوم أو أنك كنت تنام بشكل أقل من يومين أو ثلاثة أيام أن تستنتج أو تستهين بنتائج الحرمان من النوم. فإن (راندي) الذي خضع بشكل ممنهج لتجربة الحرمان من النوم تعرض إلى تدهور واضح في الوظائف العقلية والنفسية كالانتباه والذاكرة والهلوسات البصرية وتقلبات مزاجية حادة وبطء الاستجابة. توجد هناك تجارب لكنها غير موثقة بل كانت عبارة عن أفلام رعب حقيقية وليست مجرد تجارب. فمن هذا المنطلق ندرك أن النوم أهمية كبيرة في حياة الإنسان وذلك لأن الحرمان منه يؤدي إلى انخفاض نشاط الفص الجبهي للدماغ وهو المسؤول عن التحليل المنطقي أي أنه يشكل العقل، بينما لوزة الدماغ مسؤولة عن مشاعر القلق والتوتر والخوف أي أنها تمثل المشاعر فأحيانًا تكون ردة فعلها مبالغ بها كالخوف الغير مبرر والقلق الشديد والرهاب. هنا يأتي دور الفص الجبهي من الدماغ لكي يعيد رسم الأمور بخط منطقي بعيدًا عن شطط المشاعر. المشكلة عند حرمان الإنسان من القسط اللازم له من النوم تضعف وظيفة الفص الجبهي في الدماغ فهنا لوزة الدماغ تأخذ حريتها وما أدراك ما حريتها! تتذكرون في حالة تشخيص الرهاب الاجتماعي عندما تعرض المريض من قبل الطبيب لمؤثرات سمعية وبصرية تحاكي الواقع ولاحظ زيادة نشاط لوزة الدماغ قلق شديد وخوف غير مبرر مبالغ به توتر وانفعال هنا بعد انتهاء تعريض الشخص للمؤثرات من الطبيعي أن يتدخل الفص الجبهي من الدماغ ليكبح النشاط الكهربائي في لوزة الدماغ يحد من هذه الانفعالات وفي الحالات المرضية تنخفض مهمة الفص الجبهي وتضعف إلى أن تتلاشى. هذا يحدث في أمراض كثيرة منها الرهاب الاجتماعي وأيضًا حرمان الإنسان من القسط الكافي من النوم مع الأيام تضعف مهمة الفص الجبهي الذي يمثل العقل والمنطق وتثور لوزة الدماغ بما كل ما لديها من مشاعر سلبية وبطء الاستجابة وقلة التركيز وضعف في التفاعل الاجتماعي والتحصيل الأكاديمي وقلق واكتئاب وتوتر وانفعال وخوف وهيجان ويصبح الإنسان تحت تأثير العشوائية في المواد الكيميائية كالدوبامين والسيراتونين في الدماغ المتحكمة في مزاجه. هذا ليس موضوعنا لكن من منطلق تحليل الأسباب نصل إلى أهمية النوم في حياة الإنسان وعندما يتعلق الموضوع في المراهق فإنها تكون هنا المشكلة مضاعفة النتائج.


المشكلة


المشكلة هنا بجلاجل لأنها في فترة المراهقة التي تهيمن على حياة الإنسان من السنة 12 تقريبًا إلى 19 السنة وليس من الضروري أن يبقى المراهق لمدة 11 يوم حتى تظهر عليه نتائج الحرمان من النوم كما حصل في التجربة الشهيرة إنما يحصل ذلك بشكل تراكمي لنتائج الحرمان من النوم فكل ساعة تسرقها من وقت نوم يومك تزداد آثار الحرمان عليك فعقلك لا يغفر لك. 

أساسًا المراهق بسبب تأثير الإفرازات الهرمونية الجديدة التي يعيشها يصبح ذو مزاج متقلب شديد الحساسية للعوامل الخارجية حاد الطباع مشاعر أكثر اشتعالًا وعرضة للتوتر والقلق بشكل أكثر وأشد حدة من أي فترة أخرى وذكرنا بأن مهارة صنع القرار وأهميتها ومهارة التفكير النقدي وكثير من هذه المهارات التي يتوجب على المراهق اكتسابها المنطقة المسؤولة عنها في الدماغ تسمى لوزة الدماغ وما يتحكم بها هي منطقة الفص الجبهي من الدماغ التي دائمًا ما تتدخل في حال وجود شحنات كهربائية زائدة تتدخل ليكون القرار منطقي ليجيد الإنسان إدارة القلق وتعلم الذكاء العاطفي وإدارة التوتر وكلها من هذه لوزة الدماغ والمدير المسؤول عنها لكن في النوم تتعطل مهمة الفص الجبهي للدماغ أو يقل أداؤها بشكل تدريجي فتخيل ما مدى خطورة الأثر الذي يتعرض له الإنسان في فترة المراهقة للحرمان من النوم الكافي توتر قلق اكتئاب تقلبات مزاجية أحكام غير منطقية أحيانًا تكون عاطفية وأحيانًا خاطئة صعوبة في تعلم المهارات قلة الإدراك تشتت الانتباه بطء استجابة الجهاز العصبي صعوبة في اتخاذ القرار بل وقد يقرر قرارات مصيرية بشكل خاطئ كل ذلك بسبب الحرمان من النوم لفترات طويلة أو تراكم هذا الحرمان وأثره على المدى الطويل بسبب السهر وعدم حصوله على ما يكفي من النوم ففترة المراهقة هذه التي يكون المراهق لديه دوافع وأحلام وطموح ليتعلم مهارات وليحقق مستوى عالي من التحصيل العلمي ، فالنوم هنا ينتظره العقل بفارغ الصبر لكي يتخلص من السموم المتراكمة فيه ولكي يقوم بتصنيف المعلومات فيهمش منها العرضي والغير ضروري ويحتفظ بالأشياء والأفكار الأساسية التي تساهم في بناء شخصية المراهق هذه الاضطرابات النفسية والأعراض الجسدية والتدهور في الأداء بشكل عام والعلاقات الاجتماعية وأكاديمية تجعل للنوم من ناحية عدم الكفاية هي مشكلة أكثر تعقيدًا وتأثيرًا فسنوات وقرون ومقالات وأبحاث يتم تقديمها لمساعدة الإنسان في فترة المراهقة على اتباع الخطوات والاستراتيجيات المناسبة في كل مهارة أو جانب من جوانب شخصيته لكي ينجح ويخرج من هذه الفترة بأساس متين يبني عليه شبابه وحياته ولكن بمجرد عدم حصول المراهق على النوم الكافي ينتج الأثر التراكمي كعوامل سلبية تؤثر على الصحة النفسية للمراهق وتؤثر فيما بعد على جميع الأسس والأفكار والمهارات التي كان من المفترض عليه أن يتعلمها.



لماذا فترة المراهقة أكثر عرضة لهذه المشكلة؟


1- هذه المرة أصابت فيها نبع الحنان ألا وهي الهواتف الذكية:

نلاحظ هنا عامل مزدوج التأثير فالأول هو الضوء الأزرق الذي يثبط إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الاسترخاء والاستعداد للنوم وقلة الاستثارة للحوافز الخارجية بالإضافة إلى التشويق التسلسلي الذي تتبعه المحطات والقنوات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي تجعله يسهر لساعات متأخرة من الليل يليها يوم مدرسي وهو تحت تأثير الحرمان من النوم قلق وتوتر ونعاس وتعب وخمول وتشتت وتحصيل أقل.

2- الإدمان الرقمي:

لا نكرر في ذكر الأسباب بل الحالة الأولى ربما يشعر المراهق بالنعاس إلى أن تأتيه فقرة أو مقطع يؤدي إلى تحفيزه وتشويقه لرؤيته فيتحول هذا مع الأيام مع إتقان الدوبامين لعبته فيصبح لديه شعور المتعة مشروط بساعات محددة من التصفح والإثارة والذكاء الاصطناعي الذي زاد الموضوع تعقيدًا فأصبحت هنا فترة تحول من العادة إلى الإدمان حيث يشعر بالقلق والتوتر والحرمان من الدوبامين المشروط إلى أن يفتح جهازه ويبدأ في التصفح والبحث وكل ما انتهى من فقرة وجد واحدة تجعله في حالة يقظة أكثر هنا لا يستطيع النوم لأن عقله في حالة يقظة عالية وشديدة والدوبامين كمكافأة له إلى أن تشرق الشمس عليه فيذهب إلى المدرسة بعد أن يتخلى عنه الدوبامين وعقله ويتركون له القلق والتعب والخمول طوال اليوم.

3- الضغوط الدراسية ووسواس التنافس:

حيث لا يلجأ إلى النوم إلا بعد أن يكمل واجباته هذا يؤدي إلى حرمانه من النوم الكافي بدوره يؤدي إلى ضعف في قدراته العقلية والتركيز والتشتت مما يؤدي بذلك إلى دخوله في دائرة مفرغة مثلاً سوزان التي تخصص كل يوم ثمان ساعات من النوم استغرقت سوزان ثلاث ساعات لأداء واجبها المنزلي على حساب الثماني ساعات من النوم فحظيت بخمس ساعات من النوم أدى هذا الحرمان إلى تشتت التركيز وقلة الانتباه الذي أدى بدوره في اليوم التالي لجعل سوزان تستغرق في إنجاز نفس الواجب إلى خمس ساعات وتحظى على ثلاث ساعات فقط من النوم زاد التشتت العقلي لديها وقل التركيز إلى أن أصبح هذا الواجب يستغرق منها ثماني ساعات مع الأيام فتشرق عليها الشمس وتذهب إلى المدرسة دون أن تحظى بساعة واحدة من النوم هذا التأثير المتبادل كلما اقتصد من ساعات النوم لإنجاز هذا الواجب المنزلي تنقص القدرات العقلية ويتشتت التركيز إلى أن يزيد الوقت الذي ينجز به العقل هذا الواجب وبدوره أيضًا زيادة في الحرمان من النوم ومن ثم زيادة في التشتت العقلي وقلة الانتباه وهذه الدائرة المفرغة بأثرها السلبي تستمر مع الأيام لتصبح مشكلة حقيقية وهكذا دواليك.

4- التوتر الامتحاني:

فمع بداية الامتحانات يشعر المراهق بالتوتر والقلق الشديد الذي يصعب عليه الدخول في النوم أو ربما لا يستطيع النوم وهنا لا أقصد القلق المرضي إنما قلق ظرفي وهو استجابة طبيعية دفاعية لكنها لم تأتِ بوقت ممنهج رغم ضرورة النوم قبل الامتحان فدائمًا الساعات التي يقضيها نائمًا قبل الامتحان هي تعود عليه بالنفع أكثر.

5- هيمنة الكيمياء على نظام نوم المراهق وعلم النوم:

لنستعن بعلم النوم ليفك لنا هذه الشفرة.

عندما كانت سوزان طفلة تنام منذ الساعة 8:00 مساءً وتستيقظ الساعة 6:00 مساءً لأن هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالاسترخاء وقلة الاستجابة للعوامل الخارجية يتم إفرازه في هذا الوقت بشكل كبير أما مع دخول المراهق فترة المراهقة تسيطر الهرمونات الكيميائية بهجومها الواسع على نظام النوم هذا فلا تفرز مادة الميلاتونين إلا لساعات متأخرة من الليل فرغم الإرهاق والشعور بالنعاس إلا أن المراهق لا يستطيع الدخول في النوم إلا لساعات متأخرة من الليل فيستيقظ متعبًا ومرهق نتيجة للفوضى التي سببتها الهرمونات للساعة البيولوجية للجسم وهذا ما نسميه علميًا (تأخر مرحلة النوم).

شكرًا لك علم النوم ألم أقل لكم في بداية المشكلة بأنها في فترة المراهقة تصبح بجلاجل.

6- كم تغزلنا فيه لكنه خاننا:

فنجان القهوة الصباحي مع بداية تدفق الدم في شرايين الحياة وصباح مشرق وصور وعبارات غزل عن فنجان القهوة ما أجمل تلك اللحظات إلى أن تمرد على وقتنا وأصبحنا في ساعات متأخرة من من النهار نحتسي هذا الفنجان.

يعتبر الكافيين مادة كيميائية منشطة للجهاز العصبي فتجعل الإنسان في حالة يقظة وتركيز أكثر هذا يكون له أثر إيجابي في بداية اليوم لكن سوء استخدام الكافيين خلال احتسائه في أوقات متأخرة تسبب لنا الأرق وعدم القدرة على الدخول في النوم ويعتبر فنجان القهوة معشوق الملايين المصدر الأساسي للكافيين في حياتنا اليومية ويوجد أيضًا في الشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشوكولا..

7- أنت طالق طالق:

الجو الأسري المسموم المليء بالشجارات يجعل سوزان تضع رأسها على الوسادة وتنصت بحذر إلى الجدال المتطور في الحدة والنبرة بين والديها وتعيش في حالة قلق وخوف وتأهب شديد من أن تسمع العبارة التي قد تدمر حياتها "أنت طالق أنت طالق" كيميائيًا في هذه الحالة مع زيادة الاستجابة للمؤثرات الخارجية في فترة المراهقة تعيش هنا سوزان حالة من الخوف يتدفق الأدرينالين في شرايينها كمن يستل سيفًا ليدافع عن نفسه تختلف تفاصيل المواقف لكن الاستجابة هي ذاتها فقدان الأمان النفسي يجعل المراهق يعيش حالات من الخوف والتوتر الشديد بسبب النزاعات الأسرية المستمرة تجعله عاجزًا عن الاسترخاء والدخول في النوم.


8- الميلاتونين المتعجرف:

كباقي الهرمونات التي يزداد تحكمها في نمط حياة المراهق في أول دخوله لهذه المرحلة المولاتونين وهو الهرمون الأساسي المسؤول عم تحول الجسد من حالة اليقظة والنشاط إلى حالة الاسترخاء وقلة الاستجابة للمؤثرات والعوامل الخارجية ويشترط إفراز هرمون الميلاتونين انعدام النور أو انخفاته والبيئة الهادئة والحرارة المناسبة هذه وظيفته الطبيعية تعتبر لكن عند المراهق يصبح أكثر تدقيقًا على توفر الشروط.

9- الاضطرابات والأمراض النفسية:

مثلاً الاكتئاب يؤدي إلى الأرق والصعوبة في النوم وقلة ساعات النوم تؤدي في دورها إلى زيادة الاكتئاب فكل منهما يؤثر بالآخر ويتأثر به

والرهاب الاجتماعي الذي يجعل المراهق يستيقظ مفزوعًا من نومه حين يتذكر موقفًا حصل معه أمام مجموعة من الناس..

والوسواس القهري واضطرابات ما بعد الصدمة والكثير من الأمراض النفسية التي يكون لها أثر سلبي في نظام النوم الصحي.

10- الوجبات الدسمة قبل النوم واضطرابات الجهاز الهضمي:

أخبرني بوجبة العشاء التي تناولتها أخبرك بنوع الكوابيس التي ستحلم بها.

تناول وجبات دسمة قبل النوم يجعل الجهاز الهضمي في حالة نشاط مستمرة مما يؤثر على المراهق من حيث جودة النوم كعدم قدرته على الدخول في النوم أو عدم وصوله لعتبة النوم العميق وأيضًا تترجم هذه الاضطرابات على شكل كوابيس وأحلام مزعجة تمنعه من النوم بشكل كافٍ ومريح.

11- أشباح تحت السرير:

هذه من اضطرابات النوم في فترة الطفولة التي امتدت إلى سن المراهقة فدائمًا ينتابه خوف من الأشباح التي ستظهر له من تحت السرير ويعاني من الكوابيس والفزع سيمتنع عن النوم خوفًا من التعرض لتلك الكوابيس أو خوفه من النوم منفردًا والخوف من الظلام والعتمة.


12- عدم وجود برنامج منظم للنوم:

فالجسد مبرمج على أن يكون له نظام في النوم ساعة محددة يخلد فيها إلى النوم وساعة محددة يستيقظ من النوم وفي مكان محدد وبظروف محددة الخلل بأحد هذه الشروط يعرض المراهق إلى صعوبة في النوم.

13- الإدمان على الأدوية المنومة:

قد يتعرض المراهق إلى تجربة نوع محدد من الأدوية المنومة ربما المتوفرة في المنزل أو الحصول عليها بشكل غير شرعي أشهرها زمرة البنزود يازيبينات مشكلة هذه المواد المنومة أنها تساعد المراهق على النوم في بدايات استخدامه لكن في مراحل متطورة نفس هذه الجرعة لن تسبب له حالة الاستعداد للنوم ذاتها في أول مرة تناولها يزيد في الجرعة إلى أن يصل لمرحلة التحمل والإدمان حيث يتطور الموضوع إلى أن لا يستطيع النوم إلا باستخدام هذه الأدوية وبجرعات عالية وكونها لا تتوفر إلا بوصفات طبية وعدم قدرته على الحصول عليها سيجعله يعيش في حالة من القلق والأرق والتوتر كعرض من أعراض الانسحاب التي تمنعه من النوم ينطبق هذا على الكثير من المواد المخدرة والإدمان عليها وأعراض الانسحاب التي تسبب مشاكل ومصائب كبيرة من ضمنها اضطرابات النوم.


حلول المشكلة:


1- تفعيل دور نبع الحنان في جدولة استخدام الأجهزة الذكية:

يا سوزان ممنوع عليك استخدام جهازك الذكي قبل النوم بساعتين و إن شعرت بالملل مارسي بعض الهوايات كالرسم والكتابة والتأمل والقراءة هذا سيحمي سوزان من التأثير السلبي للضوء الأزرق المنبثق من شاشة الأجهزة الذكية ومن فخ الفضول المحتوى والمغريات.

2- تفعيل وضعية حماية البصر:

غالبًا سامر سيتمرد على القوانين الجديدة هذه أو أن سوزان ستضطر لاستخدام جهازها لشيء ضروري ففي هذه الحالة ننصحهم بتفعيل وضعية حماية البصر في الجهاز الذي وضع هذه الميزة ليس غبيًا بل إنها تحمي العين من التأثير السلبي للضوء الأزرق المنبثق من شاشة الجهاز.

3- التخلص من كلاليب الذكاء الاصطناعي:

فالذكاء الاصطناعي عاصفة رقمية قادرة على استدراج البالغ الراشد لاستهلاك ساعات وساعات على حساب نومه فما بالك المراهق وفضوله المستعر فالذكاء الاصطناعي لوحده قصة أخرى وأخلاقيات خاصة للتعامل معه تجعلنا نلجأ لوضع قاعدة منطقية واقعية تكسر دوافع الفضول وتحد من تدخله في حياتنا حين يدخل المنطقة التي تجعله يتحول من مصدر الإفادة إلى مصدر للضرر.

4- تلبية الرغبة البيولوجية لأجسادنا في تنظيم النوم:

أخلد لي النوم في ساعة محددة واستيقظ في ساعة محددة ونخصص السرير للنوم فقط ولا أمارس به أي نشاط آخر سوى النوم هكذا أقوم بضبط الساعة البيولوجية مجددًا بعد أن لعبت بعقاربها هرمونات المراهقة.

5- الذكاء العاطفي:

من خلال إتقان المراهق للذكاء العاطفي يستطيع تشخيص مشاعره ووصفها بخطوط أكثر ووضوحًا ويستطيع من خلالها إدارة مشاعره كالقلق والتوتر والتعامل معها بشكل يقلل من حدتها كالتأمل والاسترخاء وتمارين التنفس واليقظة الذهنية ممارسة والطقوس الدينية..

6- العلاج النفسي:

قد تكون بعض هذه الأعراض التي تسبب صعوبة الدخول في النوم وجودته هي أمراض واضطرابات نفسية تحتاج إلى علاج سلوكي فهنا نستعين بالمعالج النفسي السلوكي وذلك لكي يساعد المراهق على تخطي تلك الأفكار الشريرة التي تنفجر في عقله كل ما خلد إلى النوم.

7- لنتغزل بشاي النعناع مساءً بدلاً من فنجان القهوة:

فكسر هذا الروتين يقوم على استبدال المشروبات المنبهة في الوقت المتأخر من المساء بمشروبات أخرى لا تحتوي على الكافيين كالبابونج والنعناع ... والحرص على عدم توفر الأدوية المخصصة لأحد أفراد الأسرة بين أيدي المراهقين التي من الممكن أن يساء استخدامها.

8- الاستجابة لشروط الميلاتونين:

انعدام النور أو إذا كان لديه مخاوف من الظلمة فنور خافت وجو هادئ وسادة مريحة وأفكار إيجابية ووقت محدد كله هذا يساعده على أن يحظى بكمية كافية من النوم من حيث جودته ومدته.

9- الجو الأسري الهادئ والمناسب:

فابنك أو ابنتك المراهقة تعيش صراعاتًا في الخارج الذي يشكل لها في فترة المراهقة غابة موحشة ...

إثبات وجودها....

تحديد خطوط هويتها ....

بناء ثقتها بنفسها.....

تبني أفكاره ومبادئها.....

تعلمها مهارات عدة....

أعباء دراسية ....

وسقوف مرتفعة من توقعاتكم...

وآلام عاطفية تكتمها في داخلها....

تقلبات مزاجية قلق وتوتر تنمر ...

فأليس من حقها أن يكون المنزل هو البيئة الآمنة التي تشعر بها بالطمأنينة والأمان والنفسي والحضن المريح والدافئ؟

فهذه أمانة ستسألون عنها يوم الله.

10- ليس الامتناع عن العشاء قطعًا:


إنما أن يكون على شكل وجبة خفيفة أو تكون في وقت مبكر قبل النوم بساعات كافية تحمي المراهق من الشعور بالجوع أثناء النوم لأن الشعور بالجوع أيضًا يسبب مشاكل في النوم.

12- تنقية الذهن من مفاتيح المشاعر السلبية التي مازال يحتفظ بها العقل الباطن:

التي تترجم غالبًا على شكل كوابيس ومصدرها فترات الطفولة

التأمل وبعض الأنشطة الخفيفة والمريحة كممارسة الهوايات المحببة كتابة مذكرات خواطر قراءة كتاب مفضل روايات تجنب المشاهد العنيفة أو القصص المخيفة تهدئة الذهن الحوار معه كلها وسائل تؤدي إلى التخلص من المشاكل التي تحرم المراهق نصيبه الكافي من النوم.


الخاتمة

لن يتدمر مستقبل المراهق في حال سهر ليلة أو ليلتين دون نوم لكن علينا أن نعي تمامًا بأثر الحرمان من النوم لفترات طويلة لأنها ذو تأثير سلبي وفعال بشكل مباشر أو غير مباشر على الكثير من مجالات الحياة لدى المراهق من التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية واكتساب المهارات الاجتماعية والعاطفية والنفسية....

فالموضوع بسيط جدًا وبنفس الوقت التغاضي عنه يسبب كوارث عديدة فليس المطلوب منا سوى أن نكون على وعي تام بأهمية النوم للمراهق هذه الفترة الحساسة من حياته وتأمين شروط النوم المعتادة والمتاحة للجميع وليست فنونًا أو علومًا أو تتطلب شهادات ماجستير لإتقانها إنما الأمر بسيط لكن تركه يعتبر كارثة..

pedagogy7
pedagogy7
معلم مجاز في التربية وعلم النفس بالأضافة إلى دبلوم تأهيل تربوي من جامعة حلب. العمل الحالي قي مجال التربية في ميونخ
تعليقات